نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
129
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خمس من جاء بهن يوم القيامة مع الإيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن ووضوئهن وركوعهن وسجودهن ، ومن أدّى الزكاة من ماله طيبة بها نفسه ، ثم قال : وأيم اللّه لا يفعل ذلك إلا مؤمن ، ومن صام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأدّى الأمانة ، قالوا يا أبا الدرداء وما الأمانة ؟ قال الغسل من الجنابة ، فإن اللّه تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره » قال : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو الحسن محمد بن جمّ الفقيه بسمرقند حدثنا محمد بن إسماعيل المكي حدثنا أبو أسامة حدثنا أبو الزمان عن أبي الفضائل التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبلال عند صلاة الفجر « حدثني بأزكى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت الليلة خشف نعليك في الجنة ؟ فقال ما عملت عملا في الإسلام أزكى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت لربي أدنى ما قدّر لي » وفي آخر : « ما أحدثت إلا أوجدت الطهارة وما تطهرت إلا صليت ركعتين » واللّه أعلم . باب الصلوات الخمس ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « مثل الخمس صلوات كمثل نهر جار على باب أحدكم كثير الماء يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فهل يبقى عليه من الدرن شيء » يعني أن الصلوات الخمس تطهره من الذنوب ولا يبقين عليه شيئا من الذنوب فيما دون الكبائر ، وهذا إذا صلى صلاة على التعظيم ويتم ركوعها وسجودها ، فإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها فهي مردودة عليه ، قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللّه عن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن خالد قال « بينما نحن جلوس حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ دخل رجل فاستقبل القبلة فصلى فلما قضى صلاته جاء فسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى القوم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ ، فرجع الرجل وصلى ، فلما رجع قال ارجع وصلّ فإنك لم تصلّ ، أمره بذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال الرجل ما آلوت فلا أدري ما عبت عليّ من صلاتي ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه تعالى ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ويغسل رجليه إلى الكعبين ، ثم يكبر اللّه ويحمده ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه ، ويركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يرفع رأسه ويقول سمع اللّه لمن حمده ، فيستوي قائما حتى يقيم صلبه ويأخذ كل عضو مأخذه ، ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ، ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه ، فوصف صلاته هكذا أربع ركعات حتى فرغ ، ثم قال : لا تتمّ صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك » فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإتمام الركوع والسجود وأخبر أن الصلاة لا تقبل إلا هكذا ، فينبغي للعبد أن يجتهد في إتمام